طنوس الشدياق

527

أخبار الأعيان في جبل لبنان

على ذلك . ثم التأم في بيروت القائم‌مقامان ومجلساهما ووكلاء الرعايا فرتبوا المال الاميري موقتا ووزعوه على القرى . وسنة 1847 توفي الأمير أحمد بن عباس في الغدير بالداء الأصفر ودفن في الأوزاعي وعمره احدى وخمسون سنة وله خليل . وكان طويلا عبلا أسمر مهيبا شجاعا حزوما رحوما محبا للسلامة سريع الرضى عليّ الهمة جسورا لا يهاب الاخطار . وسنة 1849 صدرت الأوامر بكتابة عدد الذكور في لبنان . فنهض الأمير إلى مقاطعات القائم‌مقامية واجرى العدد فيها حسب الأوامر الصادرة فبلغت الدروز 12023 . وسنة 1850 توجهت على الأمير رتبة الإصطبل عامره مديري وأعطي نيشانها اي علامتها . وسنة 1851 صدرت الأوامر بالقرعة العسكرية من الدروز . فنهض الأمير إلى المقاطعات واجراها بالراحة والعدل . ثم اخذ يجمع الانفار الذين اصابتهم القرعة . وسنة 1852 توفي الأمير حسن بن يونس بن فخر الدين في الشويفات ودفن فيها وله أربعة أولاد سعيد ومسعود وحمود ومحمود . وكان طويلا أسمر شجاعا مقداما في الحروب لا يهاب الاخطار . وسنة 1853 بحسب إرادة وامق باشا تقدّم عرض‌حال من قائم مقامية الدروز إلى الدولة يستدعون به ان يكونوا من جملة عساكرها المتأهبة لقتال المسكوب . فصدر الامر بذلك وان يعطى لهم مال معجّل نفقة الطريق . فاستدعى الباشا الأمير اليه إلى بيروت واطلعه على الفرمان الصادر بهذا الشأن وامره بالتعيين حسب الامر فأجابه اني أتوجه بخدمي مالا وبدنا اما التعيين فلا اتداخل فيه وان الذي يتقدم إلى التعيين يكون متعلقا بالوالي . فاصدر الباشا امرا حسب طلب الأمير وسلمه إياه فعرضه الأمير على المشايخ فاخذوا يعينون الناس ويقدمونهم للخدمة فيذهبون إلى الوالي فيأمرهم بذلك . ثم امر باعطاء المال لهم وامر الأمير ان يأخذ من الخزينة ويعطيهم إياها بحسب الاقتضاء ويأخذ به منهم صكوكا ويقدمها له فصار الامر كذلك . وفي أثناء ذلك صدر الامر العالي بتحويل مسير العساكر إلى مدينة وان وضواحيها برا . ومن ثم اشهر الباشا الغيظ على الأمير واخذ يسيّر موظفي الايالة ويوقف موظفي البلاد عن المسير . فرجعوا من بعلبك وحمص وتلك البلاد وسار منهم علي بك حمادة الدرزي بأربعمائة نفر إلى وان . ثم نهض الأمير طالبا محل المأمورية . فلما وافى اللاذقية صدر الامر جوابا عن استدعاء